الشيخ محسن الأراكي

45

كتاب الخمس

والاستشهاد لوجوب الخمس في الأرض بهذه الرواية - كما نجده في عبارة صاحب الجواهر - مبنيّ على استظهار أن تحليل حقّهم في الأرض - كما في الرواية - راجع إلى تحليل حقّهم في خمس الأرض ؛ فيدلّ بالالتزام على ثبوت الخمس في الأرض . فكأنّه فهم من قوله ؛ في الرواية : " وكلّ ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون حتّى يقوم قائمنا " : تحليل سهامهم من خمس الأرض ! وهو غير صحيح ؛ فإنّ المراد " التحليل " هنا : تحليلهم لكلّ ما بيد الشيعة من الأرض ، وليس خصوص الخمس منها ؛ لصراحة كلامه في ذلك إذ قال ؛ - كما في الرواية - : " وكلّ ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون " . وهذا يعني أنّ لهم حقّاً في مالكية الأرض كلّها ، وكذا نمائها . وهذا نوع خاصّ من الملكيّة ، أثبتتها لهم الروايات - بل والآيات - ، ولا مجال هنا لشرح ذلك ، ولكن نقول باختصار : إنّ الأرض في الأصل لله ، ثمّ لخلفائه عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ ، وحينئذٍ فكلّ من تصرّف في شيء من الأرض أو في ما تضمّنته الأرض أو نبت منها - وهو بمعنى كلّ ثروات الأرض - منذ أن خلق الله الإنسان على الأرض ؛ فإنما تصرّف في ملك الله الذي فوّضه لخلفائه ، فإن لم يكن مأذوناً من قبلهم في التصرّف ؛ فقد بقي ما تصرّفوا فيه على ملكيّة الله وخلفائه ، وإن كان مأذوناً من قبلهم ؛ ملك ممّا أذنوا به بمقدار ما أذنوا له ، وفي حدود ما أذنوا به ، وعلى الشرط الذي وضعوه لذلك . وهذا يعني أنّ كلّ التصرّفات التي حدثت في الأرض وثرواتها - منذ بدء الخليقة حتّى يومنا هذا - غير مأذون فيها ؛ إلّا إذا كان المتصرّفون من شيعتهم ، وكان تصرّفهم في حدود ما أذنوا لهم ، وليس شيعتهم مختصّين بمن ولدوا في الإسلام وبعد عصر النبوة الخاتمة ، بل يشمل كلّ مؤمن منذ فجر تأريخ الإنسانية حتّى هذا اليوم . والذي ينتج من ذلك : أنّ كل ثروة في الأرض في كلّ عصر وفي عصرنا هذا بأيدي المتصرّفين فيها المستغلّين لها ثروة مغتصبة من أهلها الأصليين وهم خلفاء الله على أرضه ، فتعود ملكيّتها لهم ، ولا يجوز لغيرهم التصرّف فيها ؛ إلّا بإذنهم ، وفي